محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

257

بدائع السلك في طبائع الملك

بكبرى قياس الشكل الأول فقط ، وحال القاضي والمفتي كحال عالم بها مع صغراه ، ولا خفاء أن العلم بها ، أشق وأخص من العلم بالكبرى فقط . قلت : لما « 347 » في تحقيق المناط من التنزل قال : وأيضا فقيها القضاء والفتيا يبنيان على اعمال النظر في الصور الجزئية ، وادراك ما اشتملت عليه من الأوصاف الكائنة ، فيلغى طرديها ويعمل معتبرها . حكاية : قال : ولذا ذكر ابن الدقيق « 348 » أن أمير أفريقية استفتى ، أسد ابن الفرات « 349 » في دخوله بجواريه الحمام دون ساتر له ولهن ، فأجابه بجوازه لأنهن ملكه ، وأجابه ابن محرز بمنع ذلك ، قائلا له : ان جاز لك نظرهن ، كذلك ، ونظرهن إليك كذلك ، لم يجز نظر بعضهن إلى بعض كذلك . فأغفل أسد اعمال النظر في هذه الصورة الجزئية ، فلم يدرك حالهن فيما بينهن ، واعتبره ابن محرز ، فأصاب . تكملة تعريف : العصر الذي كان الامر فيه خلافة دينية ، كانت هذه الخطة لمكان أنها من الدين ، بالمحل الذي لا يخفى ، لا يولى فيها الا من هو من أهل عصبيتهم بنسب أو ولاية حلف أورق أو اصطناع ، ممن يوثق به كفاية وغناء « 350 » .

--> ( 347 ) و : كما . ( 348 ) م : الدقيق ، وهو ابن دقيق العيد ، محمد بن مطيع أبو الفتح تقي الدين القشيري ، المشهور ، بابن دقيق العيد . من كبار العلماء ، وأصل أبيه من ( منفلوط ) بمصر . وقد تولى قضاء الديار المصرية حتى توفي بالقاهرة ولد سنة 625 ه ، وتوفي سنة 702 ه . وله تصانيف كثيرة منها « احكام الاحكام » في الحديث وتحفة اللبيب في شرح التقريب ، وشرح الأربعين حديث للنووي . الطالع السعيد ص 1229 ، ومسالك الابصار ج 3 ص 433 ، وطبقات السبكي ج 6 ص 2 . وتذكرة الحفاظ ترجمة 1481 . وشذرات الذهب ج 6 ص 5 . ( 349 ) أسد بن الفرات : أبو عبد الله أسد بن الفرات . نيسابوري الأصل ، وقدم به أبوه تونس . من كبار علماء المالكية ، تولى قضاء القيروان سنة 204 ه ، ولد سنة 145 ه ، ومات وهو محاصر لسرقسطة في غزوة صقلية ، وكان أمير الجيش وقاضيه ، وذلك عام 213 ه : تاريخ قضاة الأندلس ص 54 ، وشجرة النور الزكية ج 1 ص 62 . ( 350 ) استند على مقدمة ج 3 ص 743 .